السيد محمد حسين الطهراني

72

رسالة حول مسألة رؤية الهلال

حتّى ينتج على ضوئهما ، أنّ يوم العيد واحد لجميع أهل البقاع والأمصار على اختلافهما في الآفاق والمطالع ، فلا يجدي شيئا في المقام . وذلك ، لما بيّنّا أنّ لكلّ بقعة بقعة خاصّة في العالم ، ليلة مخصوصة ونهارا مخصوصا . فكلَّما يمكن أن يتصوّر في العالم ، آفاق مختلفة ، وبقاع متفاوتة ، يمكن أن يتصوّر دوائر أنصاف نهر متفاوتة فيمكن تصوّر ليال كثيرة ، وأيّام كثيرة بعدد تلك أنصاف النّهر . وذلك لأنّ اللَّيل عبارة عن الظَّلّ المخروطىّ ، في الطَّرف المقابل لطلوع الشّمس من الأرض ، الحاصل من شعاع الشّمس على سطح الأرض . وهذا المخروط متحرّك دائما ، لا يقف في لحظة أبدا . فاللَّيل يتحرّك دائما في جميع الأرض ، بحسب طول البلاد ، ولكلّ بقعة منها ليل خاصّ ، غير ما لبقعة أخرى من اللَّيل . ولا فرق فيما ذكرنا بين ما إذا فرضنا حركة الشّمس حول الأرض ، كما في فرضيّة بطلميوس ، وبين ما بيّن في محلَّه اليوم من حركة الأرض حول نفسها ، من دليل فاندول ( فوكو ) ولزوم الحركة الشّديدة بما يبلغ مليارد كيلو متر في الثّانية ، لو كانت الأرض ثابتة ، والشّمس متحرّكة . بخلاف ما لو كانت الأرض متحرّكة ، فتلزم حركتها في كلّ ثانية خمسمائة متر . وهذه في النّقاط الاستوائيّة الَّتي تكون السّرعة فيها أكثر . وعلى كلا التّقديرين لا بدّ من الالتزام بهذا المخروط في الفضاء حول الأرض . أمّا على الفرضيّة القديمة فظاهر بأنّ الشمس لمّا كانت غير ثابتة في لحظة ، بل متحرّكة حول الأرض دائما ، فبتبع هذه الحركة ، يتحرّك الظَّلّ المخروطىّ حول الأرض . وأمّا على فرضيّة المتأخّرين ، فلأنّ الأرض غير ثابتة في لحظة ، بل متحرّكة دائما حول نفسها ، والظَّلّ المخروطىّ ثابت ، والأرض تدور حول نفسها في هذا الظَّل ، فتختلف بسبب هذه الحركة البقاع الَّتي صارت مواجهة لضوء الشّمس ، المسمّاة بالبقاع النّهاريّة ، فتتميّز عن البقاع الَّتي صارت مواجهة لخلاف ضوء الشّمس ، المسمّاة بالبقاع اللَّيليّة . فهذه البقاع تتبدّل دائما ، ففي كلّ أن يكون لبقعة جديدة ، ليل جديد ونهار جديد .